ابن الجوزي

95

كشف المشكل من حديث الصحيحين

تأكلوا من لحوم نسككم فوق ثلاث ( 1 ) . أما النهي عن صوم عيد الفطر ، فإنه إذا تطوع فيه بالصوم لم يبن المفروض من غيره ، ولهذا يستحب أن يأكل قبل أن يخرج إلى الصلاة . وأما عيد الأضحى فأمر فيه بالإفطار ليأكل المضحي من أضحيته ، ثم الناس فيه تبع لوفد الله عز وجل عند بيته ، وهم كالضيف ولا يحسن صومه عند مضيفه . فإن نذر إنسان صوم يوم العيد ، فعندنا أنه ينعقد نذره ، ولكن لا يصوم ، بل يقضي يوما مكانه ويكفر كفارة يمين . وعن أحمد : يكفر من غير قضاء . ونقل عنه مهنا ( 2 ) . ما يدل على أنه إذا صامه صح صومه . وقال القاضي أبو يعلى : قياس المذهب أنه لا يصح صومه لأجل النهي . وقال أبو حنيفة : يصح نذره ويلزمه القضاء بلا كفارة ، فإن صامه أجزأه . وقال مالك والشافعي : لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاء ولا كفارة ( 3 ) . فأما النسك فهو الذبح . وأما إذا اتفق العيد يوم الجمعة فعندنا أنه يجزي حضوره عن حضور الجمعة ، وهو قول الشعبي والنخعي خلافا لأكثرهم ( 4 ) . ويدل على

--> ( 1 ) البخاري ( 5571 - 5573 ) ، ومسلم ( 1137 ، 1969 ) . ( 2 ) هو مهنا بن يحيى الشامي السلمي ، من مشاهير أصحاب الإمام أحمد وملازميه ، روى عنه علما كثيرا ، ينظر « تاريخ بغداد » ( 13 / 271 ) ، و « طبقات الحنابلة » ( 1 / 345 ) . ( 3 ) « الاستذكار » ( 7 / 22 ) ، و « البدائع » ( 2 / 79 ، 80 ) ، و « المغني » ( 13 / 645 ) ، و « المجموع » ( 8 / 457 ) . ( 4 ) « الاستذكار » ( 7 / 23 ) ، و « المغني » ( 3 / 331 ) .